Mektubat 1.cilt 30.Mektup

25 Ocak 2000

{المكتوب الحادي والثلاثون في بيان ظهور حقيقة التوحيد الوجودي وقربه تعالى ومعيته الذاتيين ومجاوزة ذلك المقام مع بعض الاسئلة والاجوبة المتعلقة بهذا المقام أرسله الى الشيخ صوفي}

ثبتنا الله سبحانه و تعالى على متابعة سيد المرسلين عليه و على آله وعليهم من الصلوات أفضلها ومن التسليمات اكملها قد نقل من كان في مجلسكم الشريف ان شخصاً من مريدي الشيخ ميان نظام الدين التهانيسري ذكر هذا الفقير وقال انه ينكر وحدة الوجود والتمس ناقل هذا الكلام من هذا الفقير ان اكتب الى خدامكم ما هو الحقيقة في هذا الباب لئلا يقع الناس من هذا الكلام في سوء الظن فان بعض الظن اثم فتجرأت على تصديعكم بكلمات اجابة لمسؤله (أيها المخدوم المكرم) ان معتقد الفقير من الصغر كان مشرب أهل التوحيد يعني توحيد الوجود وكان والد الفقير قدس سره في ذلك المشرب بحسب الظاهر وكان مشغولا بهذا الطريق على سبيل الدوام مع وجود حصول التوجه التام بحسب الباطن الى جانب المرتبة اللاكيفية وبحكم ابن الفقيه نصف الفقيه كان للفقير أيضا حظ وافر من هذا المشرب بحسب العلم وحصلت لي منه لذة عظيمة الى ان اوصلني الله بمحض كرمه الى جناب حضرة معدن الارشاد مظهر الحقائق والمعارف مؤيد الدين الرضي شيخنا ومولانا وقبلتنا محمد الباقي قدسنا الله تعالى بسره فعلم الفقير الطريقة النقشبندية وبذل التوجه البليغ في حق هذا المسكين فانكشف التوحيد الوجودي في مدة يسيرة بعد ممارسة هذه الطريقة العلية وعرض لي غلو في هذا الكشف وظهر شئ وافر من علوم هذا المقام ومعارفه ولم تبق دقيقة من دقائق هذه المرتبة غير منكشفة ولاحت دقائق علوم الشيخ محيي الدين بن العربي ومعارفه وشرفت بالتجلي الذاتي الذي بينه صاحب الفصوص واعتقد انه نهاية العروج وقال في حقه وما بعد هذا الا العدم المحض وحصل لي علوم ذلك التجلي ومعارفه التي قال الشيخ محيي الدين بن العربي انها مخصوصة بخاتم الولاية بالتفصيل وبلغ سكر الوقت وغلبة الحال في هذا التوحيد حدا كتبت الى حضرة الخواجه يعني شيخه في بعض العرائض هذين البيتين المملوئين بالفاظ السكر. {شعر}

اى دريغا كين شريعت ملت اَعمائى است * ملت ما كافرى و ملن ترسائى است

كفر و ايمان زلف و روى آن پرى زيبائى است * كفر وايمان هر دو اندر راه ما يكتائى است

{يعني}

الا ان هذا الشرع ملة من عمي * وملتنا كفر و ملة جاحد

ذوائب من اهواه كفر و وجه انقيادهما * عندي على حد واحد

وامتد هذا الحال الى مدة مديدة وانجر الامر من الشهور الى سنين عديدة ثم برزت عناية الحق سبحانه التي لا غاية لها من كوة الغيب وجاءت الى عرصة الظهور وانسدل نقاب اللاكيفي واللاكيفية على وجه المطلوب المذكور وتوجهت العلوم السابقة التي كانت منبئة عن الاتحاد ووحدة الوجود نحو الزوال والفتور واستترت الاحاطة والسريان والقرب والمعية الذاتيات التي كانت منكشفة في ذلك المقام المسطور وصار معلوماً بيقين يقين ان هذه النسب المذكورة ليست بثابتة للصانع جل شأنه مع العالم بل احاطته وقربه تعالى بحسب العلم كما هو مقرر عند أهل الحق شكر الله سعيهم وهو تعالى ليس بمتحد بشئ من الاشياء هو هو تعالى وتقدس والعالم عالم وهو تعالى منزه عن الكيف والكيفيات والعالم متسم بِميسَم الكيف من الفرق الى القدم ولا يمكن أن يقال ان المنزه عن الكيف عين المكيف بالكيف وان الواجب عين الممكن ولا يكون القديم عين الحادث وممتنع العدم عين جائز العدم أصلا فان انقلاب الحقائق محال عقلا وشرعا وصحة حمل احدهما على الآخر مفقودة لكونه ممتنعاً اصلا ورأسا والعجب من الشيخ محيي الدين وتابعيه حيث يقولون لذات الواجب مجهولة مطلقة وانها ليست بمحكومة بحكم من الأحكام قطعاً ومع ذلك يثبتون الاحاطة والقرب والمعية الذاتيات وما هذا الا حكم على الذات تعالت وتقدست فالصواب ما قاله العلمآء من القرب والاحاطة العلميين وكان للفقير اضطراب تام وقت حصول العلوم والمعارف المنافية لمشرب التوحيد الوجودي لظني بان ليس وراء هذا التوحيد أمر آخر عال وكنت ادعوا الله سبحانه و تعالى بالتضرع والانكسار ان لا يزيل الله سبحانه عني هذه المعرفة يعني معرفة التوحيد الوجودي الى ان ارتفعت الحجب عن وجه الامر بالتمام وانكشف حقيقة الحال وجلية المرام كما يقتضيه المقام وصار معلوماً ان العالم وان كان مرايا للكمالات الصفاتية ومجالى للظهورات الاسمائية ولكن المظهر ليس عين الظاهر والظل ليس نفس الاصل كما هو مذهب أهل التوحيد الوجودي {ولنوضح} هذا المبحث بمثال وهو ان عالماً ذا فنون اراد أن يخرج كمالاته المتنوعة الى عرصة الظهور وان يورد خفاياها المستحسنة في معرض الايضاح لاهل الشعور فاوجد الحروف والاصوات يعني بالتكلم واظهر كمالاته المخفية في مرايا تلك الحروف والاصوات ففي هذه الصورة لا يقال ان هذه الحروف والاصوات التي كانت مجالى ومرايا لتلك الكمالات انها عين تلك الكمالات أو محيطة بتلك الكمالات بالذات او قريبة منها كذلك بالذات او لها معية بها كذلك بل بينهما نسبة الدالية والمدلولية فقط وليس لتلك الحروف والاصوات نصيب ووظيفة سوى الدلالة على تلك الكمالات واما تلك الكمالات فعلى صرافة اطلاقها وتلك النسبة التي ظهرت انما هي في الاوهام والخيالات والا فلا شئ منها ثابت في الحقيقة ولكن لما تحققت بين تلك الكمالات والحروف والاصوات مناسبة الظاهرية والمظهرية والدالية والمدلولية صارت هذه المناسبة باعثة على توهم حصول تلك النسب الوهمية للبعض بواسطة بعض العوارض والا فتلك الكمالات معراة ومبرأة عن جميع النسب في نفس الأمر وفيما نحن فيه لا شئ سوى علاقة الدالية والمدلولية والظاهرية والمظهرية ايضا فان العالم علم لصانعه تعالى وتقدس ومظهر لظهور كمالاته الاسمائية والصفاتية وهذه العلاقة ربما تكون باعثة على اثبات بعض الاحكام الوهمية بالنسبة الى البعض بواسطة بعض العوارض (وقد يورد) البعض الى هذا المورد يعني مورد اثبات هذه الاحكام كثرة مراقبة التوحيد والاحدية لانتقاش صورة تلك المراقبات في القوة المتخيلة (ويورث) البعض نحواً من ذوق هذه الاحكام ممارسة علم التوحيد وتكراره وهذان القسمان من التوحيد يعني الوجودي معلولان وداخلان في دائرة العلم لا مساس لهما بالحال و يكون منشأ توهم هذه الأحكام في البعض الآخر غلبة المحبة فانه كثيرا ما يستتر عن نظر المحب غير محبوبه بواسطة استيلاء حب محبوبه عليه فلا يرى غير محبوبه لا انه ليس في نفس الامر غير محبوبه فانه مخالف لحكم الحس والعقل والشرع وتصير هذه المحبة احيانا باعثة على الحكم بالاحاطة والقرب الذاتيين (وهذا القسم) من التوحيد اعلى من القسمين السابقين وداخل في دائرة الحال وان لم يكن مطابقاً لنفس الأمر وموافقا للشريعة وتطبيقه على الشريعة ونفس الامر تكلف محض مثل التكلفات الفلسفية الباردة حيث ان اسلاميهم يريدون تطبيق اصولهم الفاسدة على قوانين الشريعة وكتاب اخوان الصفا وغيره من هذا القبيل غاية ما في الباب ان للخطأ الكشفي حكم الخطأ الاجتهادي في ارتفاع الملام والعتاب عن صاحبه بل تتحقق فيه درجة من درجات الصواب و انما التفاوت بينهما ان لمقلدي المجتهد حكم المجتهد و لهم درجة من درجات الصواب على تقدير الخطأ بخلاف مقلدي اهل الكشف فانهم ليسوا بمعذورين بل هم محرومون عن نيل درجة الصواب على تقدير الخطأ فان كلا من الالهام و الكشف ليس بحجة للغير و قول المجتهد حجة للغير فتقليد الاول لا يجوز على تقدير احتمال الخطأ و تقليد الثاني جائز على تقدير احتمال الخطأ ايضاً بل واجب (و شهود) بعض السالكين الذي هو في مرايا التعينات الكونية ايضا من قبيل الاحكام السابقة و يسمون هذا الشهود شهود الوحدة و شهود الاحدية في الكثرة فان[[1]] الواجب تعالى وتقدس منزه عن الكيف والكيفيات لا تسعه مرايا المكيف اصلا ولا مجالى المتكلم قطعا لا يحصل اللامكاني في المكان ينبغي ان يطلب المنزه عن الكيف في خارج دائرة المكيف وان يبتغي اللامكاني في ما وراء المكان وكلما يشاهده في الآفاق والانفس فهو من آياته سبحانه و تعالى وتقدس قال قطب دائرة الولاية يعني حضرة الخواجه بهاء الدين النقشبند قدس الله تعالى سره كلما كان مشهودا او مسموعا او معلوماً فهو غيره تعالى ينبغي نفيه في الحقيقة بكلمة لا {شعر}:

در تنگناى صورت معنى چگونه گنجد * در كلبهء گدايان سلطان چه كار دارد

صورت پرست غافل معنى چه داند آخر * كويا جمال جانان پنهان چه كار دارد

(فان قيل) قد وقع في عبارات كثير من مشائخ النقشبندية وغيرهم صريحاً وحدة الوجود والقرب الذاتي والمعية الذاتية وشهود الوحدة والاحدية في الكثرة (اجيب) أن تلك الأحوال انما حصلت لهم في توسط الاحوال ثم ترقوا بعد ذلك عن ذلك المقام كما كتب هذا الفقير عن احواله فيما تقدم (وجواب) آخر ان جمعا من السالكين مع وجود التوجه التام فيهم الى جانب الاحدية الصرفة بباطنهم تتشرف ظواهرهم التي هي مشاهدة للكثرة بتلك الاحكام والشهود فهم بحسب الباطن متوجهون الى الاحدية وفي الظاهر مشاهدون للمطلوب في الكثرة كما أخبرت عن حال والدي في اوائل هذا المكتوب وتفصيل تحقيق هذا الجواب مسطور في الرسالة المؤلفة في تحقيق مراتب وحدة الوجود ولا يتحمل هذا المقام زيادة على ذلك (لا يقال) اذا كان في نفس الامر وجودات متعددة ولم يكن قرب ذاتي واحاطة ذاتية ولم يكن شهود الوحدة في الكثرة مطابقاً للواقع يكون حكم هؤلاء الاكابر كاذباً لكونه غير مطابق للواقع ونفس الامر (لانا نقول) ان هؤلاء الاكابر انما حكموا على مقدار شهودهم مثل من يحكم برؤية صورة زيد في المرآة وهذا الحكم مع كونه غير مطابق للواقع فانه لم ير في المرآة صورة زيد أصلاً لأنه لا صورة في المرآة قطعاً حتى ترى لا يقال لهذا الشخص في العرف انه كاذب فيه وان لم يكن مطابقاً لنفس الامر فهو معذور في هذا الحكم وعلامة الكذب مرتفعة عنه كما مر سابقاً والمقصود من اظهار الاحوال اللازمة الاخفاء والستر هو الايذان والاعلام بانه لو كان منا قبول وحدة الوجود فهو من طريق الكشف لا على وجه التقليد وان وجد منا انكار فهو ايضاً من الالهام فلا مجال اذاً للانكار يعني على هذا الانكار وان لم يكن الالهام حجة على الغير (وجواب) آخر لدفع شبهة الكذب ان لافراد العالم اشتراكاً مع بعضهم في بعض الامور وامتيازا في بعض آخر وهكذا اشتراك الممكن مع الواجب تعالى وتقدس في بعض الامور العرفية يعني في مجرد الاسم والصورة وان كانا ممتازين بالذات امتيازاً كلياً فربما يختفي ما به الامتياز عن نظر السالك على تقدير غلبة المحبة عليه ويظهر ما به الاشتراك لنظره فعلى هذه الصورة لو حكموا بعينية احدهما بالآخر لكان مطابقاً للواقع فلا يبقى مجال للكذب اصلاً فينبغي ان يقيس الاحاطة الذاتية ونظائرها على ذلك و السلام.

(1) علة لقوله من قبيل الاحكام السابقة عفي عنه

Yorum Yapılmamış

Bir Yorum Yazın