{المكتوب العاشر في حصول القرب والبعد والفرق والوصل بمعاني غير متعارفة مع بعض العلوم المناسب لذلك المقام كتبه ايضاً الى شيخه المعظم}
عريضة احقر الخدمة انه قد طالت المدة ولا اطلاع لي على احوال خدمة تلك العتبة العلية مع كثرة الانتظار
شعر ولا عجب ان عاد روحي اذا اتى * سلام من الخل الوفي المفارق
غيره علمت بأني غير لاحق ركبه * فيكفي سماعي من وراه ندائه
واعجب بامر حيث سموا نهاية البعد قربا وغاية الفراق وصلا وكأنهم اشاروا في ضمن ذلك الى نفي القرب والوصال
شعر كيف الوصول الى سعاد ودونها * قلل الجبال ودونهن خيوف
فلا جرم كان الحزن الابدي والفكر الدائمي ممدا ومعينا ولابد ان يكون المراد في آخر الامر مريدا ايضا بارادته والمحبوب محبا ومبتلى بمحبة المحبوب وهذا النبي صلّى الله عليه و سلّم مع وجود مقام المرادية والمحبوبية صار مريدا ومحبا فلا جرم اخبروا عن حاله بأنه كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم متواصل[[1]] الحزن دائم الفكر وقال النبي صلّى الله عليه و سلّم ما اوذي[[2]] نبي مثل ما اوذيت والمحبون هم المتحملون لثقل المحبة وحمل هذا الثقل عسير على المحبوبين {ع}:
فيا لها قصة في شرحها طول.
{ع}: وقصة العشق مما لا انفصام له
وحامل العريضة الشيخ اله بخش قد حصل له نوع من الجذب والمحبة وقد صار باعثا على كتابة كلمات الى خدمتكم بالابرام وحاصل المرام انه اظهر شوق الملازمة وتوجه نحو تلك الحدود وقد كان اولا اظهر بعض الارادات ولما فهم من هذا الفقير تقاعداً فيه وتأخراً عن انجاحه رضي بمجرد الملاقاة فكتبنا لاجل ذلك هذه الكلمات وزيادة الانبساط بعيدة عن طور الادب.
(1) هذا طرف من حديث طويل في شمائل حليته صلّى الله عليه و سلّم عزاه السيوطي في جمع الجوامع الى ابن سعد والترمذي في الشمائل والبيهقي في الدلائل والشعب والطبراني في الكبير والروياني وابن عساكر عن الحسن ابن علي عن خاله ابن ابي هالة بلفظ كان متواصل الاحزان دائم الفكر ولا عبرة بانكار المنكر بمجرد عقله بعد ثبوته بنقل الثقات وتقرير العلماء الاثبات اهـ
(2) اخرجه ابن عدي وابن عساكر عن جابر رضي الله عنه بلفظ ما اوذي احد ما أوذيت واخرجه احمد والترمذي وابن حبان عن انس مرفوعا لقد اوذيت في الله وما يؤذي احد واخفت في الله وما يخاف احد اهـ
Yorum Yapılmamış